هل يتمتع الشخص الساخر بقدرات عقلية وذهنية خاصة؟ وانطلاقا من التساؤل نفسه.. هل لدى نجوم الكوميديا قدرات عقلية خاصة؟ هل الفص الأيمن من المخ المسؤول عن ممارسة وإدراك السلوك الساخر لدى هؤلاء النجوم أكبر من ذلك الذي يمتلكه غيرهم من البشر؟
الإجابة عن تلك التساؤلات قد تكون بالإيجاب وفق دراسة علمية حديثة، فمن المعروف أن السخرية سلوك اجتماعي منتشر في مجتمعات العالم دون استثناء، كما أنه يعد إحدى القدرات الخاصة التي تميز بعض الأشخاص عن غيرهم، حيث لا يستطيع جميع البشر ممارسة سلوك السخرية أو إدراكه بالقدر نفسه من الإتقان والإقناع، ووفق ما نعلمه، فالسخرية تتطلب درجة عالية من المعرفة بثقافة المجتمع وأحواله وطريقة التفكير السائدة.
الجديد في ملف السخرية هو ما كشفت عنه دراسة "كاترين رانكين" التي توصلت إلى معرفة الجزء المسؤول عن السلوك الساخر في المخ، وخلصت إلى أن ممارسة هذا السلوك تتطلب قدرات خاصة، وما لا نعلمه أن إدراك حالة السخرية تتطلب أداء عقليا جيدا. فالشخص الساخر تكون لديه تصورات واضحة عما يدور داخل العلاقات الاجتماعية وما يفكر فيه الآخرون، كما أن إصابة الدماغ بتلف ما قد يؤدي إلى عدم قدرة الشخص على الإدراك، وبالتالي لا يستطيع إدراك أو ممارسة السخرية.
من جانبه، قال الدكتور براولي بوف، اختصاصي علم الأعصاب السلوكي في مستشفى مايو في روشستر، ان كثيرا من عمليات الإدراك الاجتماعي التي نتعلمها في طفولتنا، والقدرة على تقييم الأشخاص من حيث إنهم ساخرون أم لا يحدث لها فقدان عندما يصاب الفص الأمامي للمخ. ويفتقد العلماء إلى وجود أدوات لقياس هذا الفقد لتلك المهارة، ولكن الدكتورة رانكين، الاختصاصية في علم النفس العصبي، والأستاذة المساعدة في مركز الذاكرة والشيخوخة في جامعة كاليفورنيا، استخدمت اختبارا مبتكرا طورته عام 2002 لقياس الوعي الاجتماعي. حيث تستعين بنماذج من مواقف اجتماعية مصورة بالفيديو، حيث تكون فيها كلمات الشخص مباشرة، ولكن يتم نقلها بأسلوب ساخر يكون واضحا بحيث يدركه الأشخاص الأصحاء عقليا على أنها سخرية.
وقالت ارانكين إنها كانت تختبر قدرة الأشخاص على ملاحظة السخرية التي تعتمد كليا على طريقة التعبير والإيماءات، حيث انه في أحد المواقف المصورة بالفيديو يدخل رجل إلى حجرة زميلة له ليخبرها أنه لن يأخذ عنها التقارير التي وعد من قبل أنه سيأخذها بغرض مساعدتها في إنجازها. فترد وهي تمط شفتيها بسخرية، قائلة: لا تكن أحمق فلا يجب عليك الشعور بالأسى لذلك، إنني أعلم أنك مشغول وربما لا يكون عدلا أن تقوم بذلك وأنت مشغول.
وعلى الرغم من أن الأشخاص الذين يصابون بمرض الزهايمر البسيط يكونون قادرين على إدراك حالة السخرية جيدا مثل أي شخص آخر، فإن كثيرا منهم لا يستطيعون إدراك السخرية من الطرف الآخر أو ممارسة السلوك الساخر. وما أثار دهشة رانكين هو أن إشعاع الرنين المغناطيسي كشف عن أن الجزء المصاب في المخ بين مرضى الزهايمر غير القادرين على إدراك حالة السخرية، لم يكن في النصف الأيسر المختص باللغة والتفاعلات الاجتماعية، وإنما كان في النصف الأيمن من المخ، فمهمة الفص الأيمن من المخ هو إدراك ما وراء السياق البصري من مضامين اجتماعية. أما النصف الأيسر فمهمته إدراك اللغة والكلمات والجمل، ولكن إدراك الفكاهة والسخرية والنكات من مهام الفص الأيمن من المخ.
وطرحت صاحبة الدراسة تساؤلا مثيرا بقولها هل نجوم الكوميديا الذين يمارسون السخرية في أعمالهم الفنية لديهم فص أيمن كبير في المخ؟ وأجابت بقولها: من المؤكد أن نجم الكوميديا يتمتع بقدرات عقلية خاصة، ولديه مخ طبيعي، ولكني أراهن على أن فص مخه الأيمن أكبر من الأشخاص العاديين الذين يفتقدون إلى القدرات الساخرة، ولكن من الصعوبة بمكان إقناع أحد هؤلاء النجوم بالخضوع للقياسات وتشريح مخه للتوصل إلى نتائج قاطعة.
تم إضافته يوم الأربعاء 06/08/2008 م - الموافق 4-8-1429 هـ الساعة 6:29 مساءً